محمد متولي الشعراوي

4402

تفسير الشعراوى

ونعلم أن صيغة الجمع تختلف ؛ فهناك « جمع تكسير » وجمع تأنيث ، ففي جمع التكسير نغير من ترتيب حروف الكلمة ، مثل قولنا « قفل » فنقول في جمعها « أقفال » . أما في جمع التأنيث فنحن نزيد على الكلمة ألفا وتاء بعد حذف ما قد يوجد في المفرد من علامة تأنيث ، مثل قولنا « فاطمة » ، و « فاطمات » ، و « أكلة » ، و « أكلات » وهذا جمع مؤنث سالم ، أي أن ترتيب حروفه لم يتغير ، وجمع المؤنث السالم يدل على القلة . لكن جمع التكسير يدل على الكثرة فجاء - سبحانه - بجمع المؤنث السالم الذي يدل على القلة وبجمع التكسير الذي يدل على الكثرة لاختلاف درجات ونسب الخطايا ؛ لأن المخاطبين غير متساوين في الخطايا ، فهناك من ارتكب أخطاء كثيرة ، وهناك من أخطأ قليلا . والاختلاف حدث أيضا في عجز الآيتين . فقال في سورة البقرة : سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ . وجاء عجز سورة الأعراف بدون « واو » فقال : سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ . وقد عودنا ودعانا الحق إلى أن نقول : اغفرلنا وأنت خير الغافرين ، وارحمنا وأنت خير الراحمين ، واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة . وهنا يوضح سبحانه : أنا لن أكتفى بأن أغفر لكم وأن أرفع عنكم الخطايا . لكني سأزيدكم حسنا ، وفي هذا سلب للضرر وجلب للنفع . كأن اللّه حينما قال : « خطاياكم » بجمع التكسير الذي ينبئ ويدل على كثرة الذنوب والخطايا و « خطيآتكم » التي تدل على القلة انشغلوا وتساءلوا : وماذا بعد الغفران يا رب فقيل ؟ لهم : سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ هل سيغفر لنا فقط ، أو أنه سيجازينا بالحسنات أيضا ؟ وكانت إجابة اللّه أنه سيغفر لهم ويزيدهم ويمدهم بالحسنات . وقد عقدنا هذه المقارنة المفصلة بين آية سورة البقرة وآية سورة الأعراف لنعرف أن الآيات لا تتصادم مع بعضها البعض ، بل تتكامل مصداقا لقول الحق : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( من الآية 82 سورة النساء ) ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 162 ] فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 )